عبد الكريم الخطيب
649
التفسير القرآنى للقرآن
سطّر فيه كل ما عمل من خير أو شر . . « وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً » ( 13 : الإسراء ) . قوله تعالى : « وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ » . أي وكل صغير من أعمال الناس وكبيرها مستطر ، أي مكتوب في أسطر ، على صفحات هذا الكتاب الذي يعطاه كل إنسان يوم القيامة . قوله تعالى : « إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ » . وإذا كانت تلك هي حال الضالين والمكذبين ، في الآخرة ، وهي حال تشيب لها الولدان ، فإن هناك حالا أخرى ، هي حال أهل الإيمان والتقوى ، حيث النعيم المقيم ، والرضوان العظيم . . إن أهل التقوى في جنات وأنهار تجرى من تحت هذه الجنات ، وإنهم في منزل كريم عند مليك مقتدر ، بيده كل شئ . وفي وصف المقعد بالصدق ، إشارة إلى أنه منزل شريف كريم ، شرف الصدق وكرامته ، وأنه دائم باق دوام الصدق وبقاءه . . وفي وصف مقعد الصدق بأنه « عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ » أي عند اللّه المالك لكل شئ ، المقتدر على كل شئ - في هذا الوصف إشارة إلى قرب هؤلاء المتقين من ربهم ، وأنهم في ساحة فضله وإحسانه ، فهو قرب رضا ورضوان ، وإدناء فضل وإحسان . . جعلنا اللّه سبحانه من عبادة المقربين المكرمين . .